المنجي بوسنينة

427

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ومما أورده الحاكم في تاريخ نيسابور من أخبار أبي عثمان أيضا ما سمعه من أبيه قال : لمّا استولى أحمد بن عبد الله الخجستاني على البلاد وقتل حيكان بن الذهلي أخذ في الظلم والتعسّف ، وأمر بحربة ركزت على المربّعة ( وهي عصا تحمل بها الأثقال حتّى توضع على ظهور الدواب ) ، وجمع الأعيان وحلف إن لم يصبّوا الدراهم حتّى يغيب رأس الحربة فقد أحلّوا دماءهم ، فكان الناس يقتسمون الغرامة بينهم ، فخصّ تاجر بثلاثين ألف درهم ، ولم يكن يقدر إلّا على ثلاثة آلاف درهم فحملها إلى أبي عثمان وقال : أيّها الشيخ قد حلف هذا كما بلغك وو الله لا أهتدي إلّا إلى هذه . قال أبو عثمان أتأذن أن أفعل بها ما ينفعك ؟ قال : نعم ، ففرّقها وقال للتاجر : امكث عندي ، وما زال أبو عثمان يتردّد بين السكّة والمسجد ليلته حتّى أصبح وأذّن المؤذن ، ثمّ قال لخادمه : اذهب إلى السوق وانظر ماذا تسمع ، فذهب ورجع فقال : لم أر شيئا . قال : اذهب مرّة أخرى ، وهو في مناجاته يقول : وحقّك لا أقمت ما لم تفرّج عن المكروبين ، قال : فأتى خادمه الفرعاني يقول : وكفى الله المؤمنين شرّه ، ذبح الأمير غلمانه وقد سكر . واتفق الرّواة على أنّ أبا عثمان كان مستجاب الدعوة . وأخبر أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوني بنيسابور أنّ أبا بكر بن صاحب الترجمة قال : سمعت أبي وقد قام في مجلسه رجل من أهل بغداد يسأله متى يكون الرجل صادقا في حبّ مولاه ؟ فقال إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبّ مولاه . قال فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح : كيف أدّعي حبّه ولم أخل طرفة عين من خلافه ! ، قال فبكى أبو عثمان وأهل المجلس وجعل أبو عثمان يقول : صادق في حبّه مقصّر في حقّه . وروى رجل يعرف بأبي العبّاس قال : قعد أبو عثمان يوما على منبره للتذكير فأطال القعود والسكوت ، فناديته ترى ما تقول في سكوتك ؟ فأنشأ يقول : وغير تقيّ يأمر الناس بالتّقى * طبيب يداوي والطبيب مريض وحدّث محمد بن حمدويه الحافظ قال : سمعت أمّي تقول : سمعت مريم امرأة أبي عثمان تقول : كنّا نؤخر اللعب والضحك والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة فإنّه كان إذا دخل الخلوة لم يحسّ بشيء من الحديث وغيره ، وذكر محمد بن نعيم الضبّي قال سمعت أمّي تقول : سمعت مريم امرأة أبي عثمان تقول : صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها فقلت : يا أبا عثمان أيّ عملك أرجى عندك ؟ فقال : يا مريم لمّا ترعرعت وأنا بالريّ وكانوا يراودونني على التزويج فأمتنع ، جاءتني امرأة وقالت : يا أبا عثمان قد أحببتك حبّا أذهب نومي وقراري وأنا أسألك بمقلّب القلوب وأتوسّل به إليك أن تتزوّج بي : قلت : ألك والد ؟ قالت : نعم فلان الخيّاط في موضع كذا وكذا ، فراسلت أباها أن يزوّجها منّي ففرح بذلك وأحضرت الشهود فتزوجتها ، فلمّا دخلت بها وجدتها عوراء وعرجاء ، مشوّهة الخلق ، فقلت : اللهمّ لك الحمد على ما قدّرته لي ، وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك ، وأزيدها برّا وإكراما إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها ،